الشيخ الطوسي

266

المبسوط

عنها حلف المدعي واستحق ، وإن حلف أسقط دعوى المدعي ، واستقرت الدار في يديه . فإن قال المدعي فاحلفوا لي المقر الذي ادعيت عليه أولا أنه لا يعلم أنها ملكي قال قوم يجب عليه اليمين ، وقال آخرون لا يجب عليه ، بناء على مسألة وهي إذا قال هذه الدار لزيد لا بل لعمرو سلمت إلى زيد ، وهل يغرمها لعمرو ؟ على قولين ، كذلك ههنا لو اعترف بها للمدعي بعد أن أقر بها لغيره ، هل عليه الغرم أم لا ؟ على قولين . فمن قال لو اعترف لزمه الضمان ، قال عليه اليمين ، لأنه لما لزمه الغرم مع الاقرار ، لزمته اليمين مع الانكار ، وقال قوم لا يحلف ، لأنه لا فائدة فيها ، لأن أكثر ما فيه أن يعترف خوفا من اليمين ، ولو اعترف لا شئ عليه ، فلما لم يلزمه الغرم مع الاقرار ، لم يلزمه اليمين مع الانكار ، وهذا الذي يقوى في نفسي . هذا الكلام إذا قبل ما أقر له به ، فأما إن رد الاقرار ولم يقبله ، فالمدعى عليه قد أقر بها لغيره ، فنفى أن يملكها والمقر له بها قد ردها ، والمدعي لا بينة معه ، فما الذي يصنع فيها ؟ قال قوم يكون بمنزلة اللقطة يحفظها السلطان لصاحبها حتى إذا أقام البينة بأنها له سلمها إليه ، لأن المقر لا يدعيها ، والمقر له لا يقبلها والمدعي لا بينة له فليس غير أن تحفظ لمالكها ، وقال قوم تدفع إلى المدعي لأن المقر لا يدعيها ، والمقر له بها قد ردها ، فلم يبق من يدعيها غير المدعي ، فوجب أن تدفع إليه ، وهذا ضعيف ، لأنه يفضي إلى تسليمها إليه بمجرد دعواه ، وهذا لا سبيل إليه . وقال قوم يقال له نفيت أن يكون لك ، وقد ردها المقر له ، فإما أن تقر بها لمعروف يكون الخصومة معه ، أو تدعيها لنفسك فتكون الخصومة معك ، وإلا جعلناك ناكلا ، وحلف المدعي واستحق ، والأول أصح الأقوال عندنا . فأما إن أقر بها لغايب معروف لم يخل المدعي من أحد أمرين إما أن يكون له بينة أو لا بينة له ، فإن لم يكن له بينة ، لم يقض على الحاضر ، لأنه يقول ليست لي ، وإنما هي للغايب ولا على الغائب ، لأنه لا حجة مع المدعي ، فليس غير أن يقف